خليل الصفدي
15
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
في الكفر الآية . في النسىء قولان الأول انه التأخير قال أبو زيد نسأت الإبل عن الحوض إذا اخّرتها وكأن النسىء عبارة عن التأخير من شهر إلى شهر آخر والثاني هو الزيادة . قال قطرب نسأ اللّه في الاجل إذا زاد فيه والصحيح الأول نسأت « 1 » المرأة إذا حملت لتأخير حيضها ونسأت اللبن إذا اخّرته حتى أكثر « 2 » الماء فيه . كانت العرب تعتقد تعظيم الأشهر الحرم تمسكا به من ملّة إبراهيم عليه السلام وكان يشقّ عليهم الكفّ عن معايشهم وترك الإغارة والقتال ثلاثة اشهر على التوالي فنسئوا اى اخّروا تحريم ذلك الشهر إلى غيره فاخّروا حرمة المحرم إلى صفر فيحلّون المحرم ويحرّمون صفر وإذا احتاجوا إلى تحريم صفر اخّروه إلى ربيع الأول هكذا كلّ شهر حتى يدور التحريم على شهور السنة كلها فقام الاسلام وقد رجع المحرم إلى موضعه وذلك بعد دهر طويل فخطب صلى اللّه عليه وسلم في حجّة الوداع وقال إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجّة والمحرم وواحد فرد وهو رجب مضر الذي بين جمدى وشعبان ووقف صلى اللّه عليه وسلم بعرفة في حجّة الوداع يوم التاسع وخطب بمنى يوم العاشر واعلمهم ان اشهر النسىء قد تناسخت باستدارة الزمان وعاد الامر إلى ما وضع عليه حساب الأشهر يوم خلق اللّه السماوات والأرض وامرهم بالمحافظة عليها لئلا تتبدّل فيما يأتي من الزمان . وأول من نسّأ النسىء بنو مالك بن كنانة أبو عبيد بنو فقيم من كنانة . أو أول من فعل ذلك نعيم بن ثعلبة من كنانة وكان يكون الموسم فإذا همّ الناس بالصدر قام فخطب وقال لا مردّ لما قضيت فلا اعاب ولا احاب « 3 » فيقول له المشركون لبّيك فيسألونه ان ينسئهم شهرا يغيرون فيه فيقول فانّ صفرا العام حرام فيحلّون الأوتار وينزعون الا سنّة والازجّة وان قال حلال عقدوا الأوتار وشدّوا الازجّة وأغاروا . وكان من بعده
--> ( 1 ) هذا على صيغة المجهول على ما صرح في اللسان فيلزم ان يكتب ( نسئت ) ( م ) ( 2 ) أكثر : كذا في النسخ والصواب كثر ( م ) ( 3 ) هكذا بالحاء المهملة في النسخ وفي تفسير ابن جرير الطبري والذي في اللسان ( ولا أجاب ) بالجيم في مادة نسأ ( م )